تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
434
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الأُولى : أنّ البحث عن الترتب إنّما يكون ذا ثمرة إذا لم يمكن تصحيح العبادة المزاحمة لواجب أهم بالأمر ولا بالملاك ، وإلاّ فلا تترتب على البحث عنه ثمرة كما عرفت . الثانية : أنّ البحث عن هذه المسألة بحث عقلي لا يرتبط بعالم اللفظ أبداً . الثالثة : أنّ ما كان محلاً للبحث هو ما إذا كان الواجبان المتزاحمان مضيّقين ، أحدهما أهم من الآخر ، وأمّا إذا كانا موسّعين ، أو كان أحدهما موسّعاً والآخر مضيّقاً ، فقد سبق أنّ هاتين الصورتين خارجتان عن محل البحث والكلام . نعم ، ذكر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) أنّ الصورة الأخيرة داخلة في محل الكلام . ولكن قد عرفت أنّ ما ذكره إنّما يتم على مسلكه ( قدس سره ) لا مطلقاً ، كما تقدّم تفصيلاً . الرابعة : أنّ إمكان الترتب كاف لوقوعه فلا يحتاج وقوعه إلى دليل ، فالبحث فيه متمحض في جهة إمكانه . الخامسة : أنّ الترتب لا يجري في أجزاء واجب واحد وشرائطه ، فإذا دار الأمر بين القيام في الركعة الأُولى من الصلاة والقيام في الركعة الثانية مثلاً فلا يجري الترتب فيه ، لعدم كونهما من المتزاحمين ليترتب عليهما أحكامهما ومنها الترتب . نعم ، ذكر جماعة منهم شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) أنّ التزاحم يجري بينهما كما يجري بين واجبين نفسيين ، ولكن قد عرفت فساد ذلك . السادسة : أنّه لا يتوقف ثبوت الأمر بالمهم على نحو الترتب على إحراز الملاك فيه ، خلافاً لشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) حيث قد أنكر جريانه فيما لم يحرز كونه واجداً للملاك ، وقلنا إنّ الترتب لا يتوقف على ذلك ، والأصل فيه ما تقدّم من أنّه لا يمكن إحراز الملاك في شيء مع قطع النظر عن تعلّق الأمر به ، من دون فرق في ذلك بين اعتبار القدرة في موضوع التكليف عقلاً أو شرعاً .